حسن بن عبد الله السيرافي

472

شرح كتاب سيبويه

قال : " واعلم أن التقديم والتأخير والعناية والاهتمام هاهنا مثله في باب كان ، ومثل ذلك قولك : إنّ أسدا في الطريق رابضا ، وإنّ بالطريق أسد رابض ، وإن شئت جعلت بالطريق مستقرا ثم وصفته بالرابض ، فهذا يجري هاهنا مجرى ما ذكرت لك من النكرة في باب كان " . قال أبو سعيد وهذا كله مفهوم . هذا باب ما يكون محمولا على إن فيشاركه فيه الاسم الذي وليها ، ويكون محمولا على الابتداء ، فأما ما حمل على الابتداء فقولك : إن زيدا ظريف وعمرو ، وإن زيدا منطلق وسعيد ، فعمرو وسعيد يرتفعان على وجهين ؛ فأحد الوجهين حسن والآخر ضعيف ، فأما الوجه الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء ؛ لأن معنى إن زيدا منطلق معنى زيد منطلق ، وإن دخلت توكيدا ، كأنه قال زيد منطلق وعمرو في الدار . وفي القرآن مثله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ " 1 " وأما الوجه الآخر الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر في المنطلق والظريف ، فإن أردت ذلك فأحسنه أن تقول : منطلق هو وعمرو ، وإن زيدا ظريف هو وعمرو ، وإن شئت جعلت الكلام على الأول ، فقلت إن زيدا منطلق ، وعمرا ظريف ، فجعلته على قوله عز وجل : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ " 2 " وقد رفعه قوم على قولك لو ضربت عبد اللّه وزيد قائم ؛ أي لو ضربت عبد اللّه وزيد في هذه الحال كأنه قال عز وجل : ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر بعد أمده ما نفدت كلمات اللّه . وإنما أحوج سيبويه إلى أن يفسر رفع البحر بالحال ؛ لأن حمل رفع البحر على موضع ( أنّ ) لا يحسن ؛ لأنّ ( لو ) لا يليها الابتداء ، وقال رؤبة : إنّ الربيع الجود والخريفا * يدا أبي العباس والصيوفا " 3 " قال أبو سعيد : فأما حمل المعطوف على الابتداء فهو كلام جيد قويّ ، وذلك أنّا لو

--> ( 1 ) سورة التوبة ، من الآية : 3 . ( 2 ) سورة لقمان ، من الآية : 27 . ( 3 ) ديوانه 179 ، والمقتضب 4 / 111 ، والتصريح 1 / 226 .